#هديل_الحروف
مساء البارحة...
لملمت شتات الحرف بالهدب.. حين اشتعل الحنين عند مفرق العاصي، و انحدر النبض في أعتاب المساء الحزين.
ترف الحروف.. لن تعيد إلينا من رحل، و ترك حنايا الضلوع تئن وحيدة، لم أكن أعلم أن العمر قضمة وقت..
حاولت أن أعصف بذاكرتي من كل صوب، و لم أفلح!!
كان يتناهى إليَّ صوته.. صورته.. حروفه.. قصائده المزركشة بألوان بديعة من الصور.
تصفحت فرات قصائده، احتضنت فراغ قرطاسه، أمسكت بيراع الوفاء، أخط به ما استطعت من مداد الصدق، و ما قد تسعفني به ذاكرتي من قطاف الورد، و شغف النور لأسراب عطره.
بكى القرطاس حزناً .. هدهدته.. استجديت الحروف التي تجمدت عنوة.. دعوتها لتشهد له.. وقفة صدق.
مع أنفاس الفجر، كان اللقاء، حلَّ صديقي.. على مهبط الروح، بحلته البهيَّة و إشراقته النقيَّة، كغيمة سافرت فجأة، بدون موعد ولا ترتيب.
اعتذر مني ملياً.. فهو ضيف مليك مقتدر.
همس في إذن اليراع مبتسماً كعادته..
رفقاً أيها الأصدقاء :
شامة نبلكم تنير خدود الصباح، انثروا الحب وروداً.. طرزوا ثوب عشتاء بأبهى ألوان الشروق، و دهشة الشغف، جففوا نهر الرحيل بزخارف الحرف في مدائن الحب.
محابركم حبلى.. كأجراس العيد يتدلى الشوق منها على صدر الكلام عند منعطف القلوب.
و اليوم عيدي.
أسعدني صباحكم، ومجازات حروفكم.
دمتم و دام الوفاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق